أطمح إلى تقديم ما لم يستطع روسو تقديمه
التقيناه في غابات الفرنلق ليحدثنا عن شيء اسمه النص التشكيلي السموقاني.. فكان هذا الحوار:
س ـ هل يمكن أن نتحدث قليلاً عن مسيرتك الفنية؟
ـ أنا صاحب أول تجربة عرض في الهواء الطلق بسوريا.. مرت تجربتي بمراحل متعددة استفدت من التراث الأثري للساحل السوري وقدمت العديد من الأعمال في دراسة العنصر الوحيد.. انصب اهتمامي بتشكيل النشاطات الجماعية مع زميلي الفنان هيشون فأسس جماعتين تشكيليتين في الساحل السوري هما جماعة أوغاريت والأبابيل، عرضت في سوريا ولبنان وباريس وبرلين وموسكو وبطرسبورغ.
س ـ لوحاتك نراها مختلفة الأشكال من حيث هي طولانية أو ذات حجم فأنت ترسم على المكعب؟
ـ العمل الفني بالنسبة لي هو عمل فني بالدرجة الأولى.. أي ليس لوحة ولا منحوتة وفي هذه الحالة أنا أقدم نصاً تشكيلياً أحاول الامساك بالضوء والاحتفاء به.. أفرش له بساطاً على الأرض أو يعلق على جدار فأرفع من أهمية معادلة الأفقي والشاقولي.. كما في بعض الأعمال حيث يختصر البعد العمودي إلى أقصى حد ويتنحى للأفقي أو العكس..
أما في حالة الرسم على المكعب.. فيكون المشاهد أمام فضاء شاسع.. فيحمل العمل بالضوء وعليه.
س ـ ماذا عن الحركة؟
ـ يلحظ المشاهد بشكل أولي تكاثفاً للخطوط فترتفع أهمية الرسم على حساب اللون.. وهكذا وصفها البعض أنها غرافيكية.. لها سلطات تفوق سلطتها الذاتية.. فالخط يكون شكلاً لعشبة صغيرة أو جذعاً لشجرة ضخمة ليتطور بحركات مختلفة مليئة بالحب والحياة.. قابلة للرقص ضمن سياق تشكيلي يحتفي بالضوء.
س ـ يبدو أنك تهتم بالشكل على حساب الفكرة؟
ـ الهم عندي هو هم شكلاني.. أحاول أن أقدم حالة جمالية مغايرة لجمالية الواقع.. اللون يغير وظيفته حسب الشكل الذي يغطيه وهذه الحالة جعلتني ألون جذوع الأشجار وأوراقها بمختلف الألوان.. فالعنصر يأخذ وظيفة جديدة فقط لأن لونه يتغير.
وأنا أعتمد على حالة التغيير البطيء والتدريجي في العمل الفني، فنمو العناصر الجديدة في لوحتي تكون على حساب العناصر القديمة.
فالغابة بعناصرها هي القاعدة ومنها تتوالد بقية الأشكال.. تأخذ منها وتعطي.. فالشخص أو الحجر هما تماماً نفس وظيفة جذع الشجرة أو أوراقها.. وهكذا يظهر الشكل الجديد للمشاهد.
س ـ لندخل بشكل أعمق ونتحدث عن التفكيك والتركيب في عملك الفني؟
ـ أنا أعتمد على مبدأ التركيب الحر لجملة عناصر تتكاثف.. فأستطيع رؤيتها تتراكب فوق بعضها البعض.. تتقارب وتتنافر وفي النهاية أحاول تنسيقها وعزلها عن بعضها بواسطة الضوء حيث يستطيع المشاهد الدخول إلى عالمها، ويصبح مشاركاً في العمل. فيعيد تنسيق العناصر بخياله ثم يرتب السياقات ليقربها من دلالة معينة.. وهذه الطريقة تجعلني أمتلك كامل الحرية في تنفيذ العمل، أغير الأدوات المألوفة للرسم ثم الأدوات التي أرسم بها فأصل إلى نتائج مختلفة تخلقها حرية ممارسة التجربة والأدوات وهكذا أدخل في مواجهة أمام تركيب أو بناء كامل وأحاول تفكيكه إلى عناصر مبلورة بصياغة جديدة تحمل فعلها الأسطوري والبصري.
س ـ ماذا عن المرئي واللامرئي في عملك الفني؟
ـ العين بحاجة دوماً إلى تربية وتدريب ومن ثم إلى مران دائم.. فتصل بالنهاية إلى قدرة على تحليل إمكانيات الخط والنقطة، العناصر الأولى للتشكيل.
فمثلاً العين البسيطة لا تحس بالعمق والارتفاع وهي تخلط بين العميق والمرتفع من جهة وحار وبارد من جهة أخرى. فكيف بالمشاهد الأكثر اختصاراً.. وكيف له أن يحس بالخط المائل وإمكاناته المتراوحة بين الباردة والساخنة حسب ميلانه.. بين الأفقي والعمودي.
س ـ هل يمكن أن نتحدث عن المفردة التشكيلية لديك؟
ـ العين المثقفة بصرياً لا بد إلا أن تستمتع حتى في أقصى حالات الحلم والألم.. فغابتي التي ابتدأتها شكلاً في التسعينات.. حيث كانت التسمي













