حوار مع الفنان التشكيلي السوري سموقان

مايو 1st, 2007 كتبها الفنان حسين مصدق نشر في , حورات مع فنانين تشكليين عرب

حوار مع الفنان التشكيلي السوري سموقان
أطمح إلى تقديم ما لم يستطع روسو تقديمه
حوار: عماد شعبان
إنه الفنان التشكيلي السوري محمد أسعد سموقان.. الذي نعرفه أو نعرف عنه بحثه في الأسطورة والتاريخ.. ونعرف عنه تجربته الطويلة في الغابة التي ارتبطت باسمه.. وقدم نصاً تشكيلياً يحمل سلطاته البصرية على المشاهد..
التقيناه في غابات الفرنلق ليحدثنا عن شيء اسمه النص التشكيلي السموقاني.. فكان هذا الحوار:
س ـ هل يمكن أن نتحدث قليلاً عن مسيرتك الفنية؟
ـ أنا صاحب أول تجربة عرض في الهواء الطلق بسوريا.. مرت تجربتي بمراحل متعددة استفدت من التراث الأثري للساحل السوري وقدمت العديد من الأعمال في دراسة العنصر الوحيد.. انصب اهتمامي بتشكيل النشاطات الجماعية مع زميلي الفنان هيشون فأسس جماعتين تشكيليتين في الساحل السوري هما جماعة أوغاريت والأبابيل، عرضت في سوريا ولبنان وباريس وبرلين وموسكو وبطرسبورغ.
س ـ لوحاتك نراها مختلفة الأشكال من حيث هي طولانية أو ذات حجم فأنت ترسم على المكعب؟
ـ العمل الفني بالنسبة لي هو عمل فني بالدرجة الأولى.. أي ليس لوحة ولا منحوتة وفي هذه الحالة أنا أقدم نصاً تشكيلياً أحاول الامساك بالضوء والاحتفاء به.. أفرش له بساطاً على الأرض أو يعلق على جدار فأرفع من أهمية معادلة الأفقي والشاقولي.. كما في بعض الأعمال حيث يختصر البعد العمودي إلى أقصى حد ويتنحى للأفقي أو العكس..
أما في حالة الرسم على المكعب.. فيكون المشاهد أمام فضاء شاسع.. فيحمل العمل بالضوء وعليه.
س ـ ماذا عن الحركة؟
ـ يلحظ المشاهد بشكل أولي تكاثفاً للخطوط فترتفع أهمية الرسم على حساب اللون.. وهكذا وصفها البعض أنها غرافيكية.. لها سلطات تفوق سلطتها الذاتية.. فالخط يكون شكلاً لعشبة صغيرة أو جذعاً لشجرة ضخمة ليتطور بحركات مختلفة مليئة بالحب والحياة.. قابلة للرقص ضمن سياق تشكيلي يحتفي بالضوء.
س ـ يبدو أنك تهتم بالشكل على حساب الفكرة؟
ـ الهم عندي هو هم شكلاني.. أحاول أن أقدم حالة جمالية مغايرة لجمالية الواقع.. اللون يغير وظيفته حسب الشكل الذي يغطيه وهذه الحالة جعلتني ألون جذوع الأشجار وأوراقها بمختلف الألوان.. فالعنصر يأخذ وظيفة جديدة فقط لأن لونه يتغير.
وأنا أعتمد على حالة التغيير البطيء والتدريجي في العمل الفني، فنمو العناصر الجديدة في لوحتي تكون على حساب العناصر القديمة.
فالغابة بعناصرها هي القاعدة ومنها تتوالد بقية الأشكال.. تأخذ منها وتعطي.. فالشخص أو الحجر هما تماماً نفس وظيفة جذع الشجرة أو أوراقها.. وهكذا يظهر الشكل الجديد للمشاهد.
س ـ لندخل بشكل أعمق ونتحدث عن التفكيك والتركيب في عملك الفني؟
ـ أنا أعتمد على مبدأ التركيب الحر لجملة عناصر تتكاثف.. فأستطيع رؤيتها تتراكب فوق بعضها البعض.. تتقارب وتتنافر وفي النهاية أحاول تنسيقها وعزلها عن بعضها بواسطة الضوء حيث يستطيع المشاهد الدخول إلى عالمها، ويصبح مشاركاً في العمل. فيعيد تنسيق العناصر بخياله ثم يرتب السياقات ليقربها من دلالة معينة.. وهذه الطريقة تجعلني أمتلك كامل الحرية في تنفيذ العمل، أغير الأدوات المألوفة للرسم ثم الأدوات التي أرسم بها فأصل إلى نتائج مختلفة تخلقها حرية ممارسة التجربة والأدوات وهكذا أدخل في مواجهة أمام تركيب أو بناء كامل وأحاول تفكيكه إلى عناصر مبلورة بصياغة جديدة تحمل فعلها الأسطوري والبصري.
س ـ ماذا عن المرئي واللامرئي في عملك الفني؟
ـ العين بحاجة دوماً إلى تربية وتدريب ومن ثم إلى مران دائم.. فتصل بالنهاية إلى قدرة على تحليل إمكانيات الخط والنقطة، العناصر الأولى للتشكيل.
فمثلاً العين البسيطة لا تحس بالعمق والارتفاع وهي تخلط بين العميق والمرتفع من جهة وحار وبارد من جهة أخرى. فكيف بالمشاهد الأكثر اختصاراً.. وكيف له أن يحس بالخط المائل وإمكاناته المتراوحة بين الباردة والساخنة حسب ميلانه.. بين الأفقي والعمودي.
س ـ هل يمكن أن نتحدث عن المفردة التشكيلية لديك؟
ـ العين المثقفة بصرياً لا بد إلا أن تستمتع حتى في أقصى حالات الحلم والألم.. فغابتي التي ابتدأتها شكلاً في التسعينات.. حيث كانت التسمي

المزيد


حوار مع الفنان السوري نذير نبعة

مايو 1st, 2007 كتبها الفنان حسين مصدق نشر في , حورات مع فنانين تشكليين عرب

الفنان السوري نذير نبعة :أرسم على طريقة النفري!!

حاوره
محمد شعير

يكاد الفنان السوري نذير نبعة أن يكون أحد المتصوفة الكبار: يسعى في لوحاته إلى تأكيد مقولة النفري الشهيرة (كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة) ومن هنا فإننا نشعر جميعا بهذه الكثافة الشديدة التي تميز هذه اللوحات والتي بلغت في المرحلة الأخيرة حد التوحد مع اللوحة!!

ولد نبعة في دمشق 1938، ودرس في كلية الفنون بالقاهرة (1959 1964)زخم القاهرة في سنوات المد القومي أمده بآفاق جديدة في الفن التشكيلي لم يكن محددا في مدرسة واحدة أو في اتجاه معين بل كان ممتدا ليشمل كل مدارس الفن شعراء العامية المصرية أفادته في البحث عن خصوصية للفن التشكيلي عبر العودة إلي الجذور
وفي باريس حيث قضي ثلاث سنوات للدراسة أيضا (1971 1974) تعرف علي التصوف الذي دخل في تجربته ليصل إلي حل للمعادلة المركبة: خصوصية للفن برؤى كونية.
عن هذه التجارب يتحدث في الحوار الذي جري أثناء زيارته للقاهرة والتي اعتاد أن يقضي فيها شهور الصيف منذ سنوات عديدة.

* تكاد تكون الأسطورة والحكاية الشعبية والميثولوجيا من الملامح الأساسية في لوحاتك.. هل يرجع ذلك لكونك ابنا للريف السوري وأن الطبيعة مصدر معرفتك الخاصة؟

* بالتأكيد أن جذور الإنسان يكون لها تأثير علي اهتماماته، لكن بالنسبة لي فقد كان شعراء العامية أقرب أصدقائي ورأيت كيف اتجهوا إلي الريف بما فيه من أغان شعبية وحاولوا استيحاءها في قصائدهم وجعلوها ملهمة لهم في أشعارهم، هذا أفادني كثيرا
كما أن قضية الهوية المحلية التي نمت مع النهوض القومي في ذلك الوقت جعلت كل الفنانين العرب تقريبا يهتمون بمسألة الجماليات المحلية التي تعبر عن رؤيتنا وتصورنا الخاص للفن وهو تصور يختلف عن المناهج التي درجنا علي دراستها في الأكاديميات، فكل ما درسناه كان مستمدا من منهج غربي ولم يكن هناك منهج محلي لكن كان هناك في المناخ التشكيلي هاجس عام يبحث عن رؤية وجماليات محلية لها خصوصية الشعب الذي ينتجها فكانت الأساطير والميثولوجيا القديمة سواء أكانت فرعونية أو سومرية أو أشورية والأساطير الشعبية القديمة كفن شعبي وتعد أيضا ينبوعا للجماليات التي كانت هاجسا نبحث عنه لنبدع لوحة لها صفاتها الخاصة.

* وكيف أمكنكم التوفيق بين الاعتماد علي البيئة كمحاولة لتقديم فن محلي بينما كانت الدراسة بمناهج غربية؟

* هذه معادلة مركبة المفروض أن يعيش الفنان زمنه ويري كيف تتحقق هذه المعادلة المركبة لأنه لو اعتمد كليا علي الفنون المحلية وعلي التراث فكأنه يلبس ثياب الأجداد: معني ذلك أنه لم يضف شيئا لما أبدعه من سبقوه فقط كرر ما صنعوه وهذه المشكلة واجهت في البداية أغلب الفنانين الذين استوحوا من الفن الفرعوني والفن الأشوري والسومري، وجدوا أنفسهم يقلدون أجدادهم الذين كان عصرهم واهتماماتهم مختلفة بينما هم أبناء القرن العشرين. صحيح أن الجماليات التي كان الأجداد يبحثون عنها مازالت موجودة سواء أكان ذلك في الفن التشكيلي أو النحت أو الشعر أو غيرها من الفنون لكن المفروض أن يكون هناك شيء جديد تصل جذوره بهذا القديم ولكنه مختلف عنه أو مكمل له.

*وهل كان هذا الهاجس يشغل كل التشكيليين في تلك الفترة؟
الغالبية العظمي للفنانين العرب في الستينيات من المغرب وحتى المشرق العربي. والآن وبعد مرور ما يقرب من أربعين عاما.. كيف يختلف المشهد؟ هل نجحتم في حل هذه المعادلة المركبة؟

* بالتأكيد هناك بعض الفنانين استطاعوا أن يحققوا هذه المعادلة المركبة بشكل أو بآخر مثلا في الإنتاج المصري هناك محمود سعيد، تجد في إنتاجه الروح المصرية الصادقة، العميقة دون افتعال، ودون تقليد للفن الفرعوني القديم وفي أعمال حامد ندا وعبد الهادي الجزار تجد نفس الروح، وكذلك الأمر في أعمال جواد سليم وفائق حسن من العراق تجد التأثر بالقديم لكن في روح معاصرة، روح الفنان الذي يعيش في القرن العشرين وليس الفنان الذي يقلد الأشكال التي صنعها القدماء ولكن للأسف رتم الحياة بدأ يتسارع ويتجاوز هذا المفهوم البسيط للمسألة فالعصر الذي نعيشه والمنجزات العلمية التي تمت تجاوزت مسائل الجغرافيا القديمة وأصبح العالم كله قرية واحدة من خلال وسائل الأعلام وسرعة التوزيع المذهل للمعلومات التي تحدث عن طريق وسائل النقل وخاصة الإنترنت، فيمكن أن تري الحدث في وقت حدوثه في الطرف الآخر من العالم ، لم نعد في عزلة ربما ستتأثر الأجيال القادمة بهذه المتغيرات وسيظهر أثرها بوضوح في أعمالهم الفنية ولكن بالنسبة لنا فتربيتنا الجمالية والاجتماعية كانت مع ما سبق هذه التطورات.

* وهل تري أن وسائل الإعلام تلك ودعاوى مثل العولمة تعد خطرا علي خصوصية الفن التشكيلي التي ظللتم تبحثون عنها ؟!

* لا أنظر للمسألة كخطر أو ليست خطرا فالتقدم يحدث في الحياة، قد أكون معه أو ضده لكنه سيحدث الخطورة كانت موجودة لأنها كانت تعبيرا عن صراع بين محلية وعالمية بين شعوب حديثة الاستقلال وحديثة الشعور بالانتماء القومي.. ذلك أصبح شيئا عاديا في الماضي عندما أقول (أنا عربي) كان ذلك شعارا كبيرا، أما الآن فماذا يعني ذلك؟! التطورات التي حدثت في العالم جعلتنا ننظر نظرة مختلفة عن النظرة الأولي. أنا لا أعتقد هذا التغير سيصنع إنسانا واحدا علي الأرض أو عقلا أو ثقافة واحدة لكن لم تعد المسألة بال

المزيد


حوار مع الفنان التشكيلي العراقي ضياء العزاوي

مايو 1st, 2007 كتبها الفنان حسين مصدق نشر في , حورات مع فنانين تشكليين عرب

حوار مع الفنان ضياء العزاوي لمناسبة إقامة معرضه الاستعادي

التقاه: شاكر نوري

ضياء العزاوي، فنان موجود داخل اللوحة وخارجها، داخل التراث وخارجه، داخل السياسة وخارجها، وربما يوجد بين دفتي كتاب فريد من نوعه، لا توجد منه سوي نسخة واحدة قابعة في إحدي السراديب الرطبة والمنعشة في آن. يذكرك بالنساخين المتصوفة الأوائل الذين ينسجون الكلمات بعذابات أرواحهم. هو فنان يتوحد مع لوحته وألوانه إلي حد التماهي معها والدفاع عنها بشراسة إذا اقتضي الأمر، ويؤمن بأن الفنان لا يمكن أن يكون أداة بيد السلطة أية سلطة كانت وبجميع أشكالها، ولعل نزوعه إلي آفاق التجارب الكونية الشمولية هو الذي دفعه إلي الهجرة من بلده، لينشر ألوان وأضواء وادي الرافدين، التي أصبحت للأسف الشديد كئيبة بفعل الحروب والحصار، علي أصقاع العالم، كأنما يريد أن يتقمص جلجامش في رحلته، ليدرك في النهاية أن الخلود لا يتجسد إلا عن طريق اللوحة والعمل الفني واللون.
بعد معارض عديدة في باريس، يقام للفنان العراقي المقيم في لندن، المرة الأولي معرض استعادي ضخم يفتتح اليوم في معهد العالم العربي في باريس، إذ تمتد اللوحات والقطع الفنية التي أبدعها هذا الفنان من عام 1968 حتى عام 2000 تتضمن اللوحات الفنية واختيارات من مجموعات متنوعة، بين التخطيط والأكليرك والطباعة وأعمال أصلية نفذها مع عدد من أمثال الشعراء: أدونيس والسياب والبياتي وبلند الحيدري ومحمود درويش وسركون بولص ومحمد بنيس وقاسم حداد وأمجد ناصر. ولا تعرف غالبية الجمهور ما هو مطبوع منها وما هو غير مطبوع، بعضها يعود إلي عشر سنوات مضت، وهي أعمال أصلية ولا توجد منها سوي نسخة واحدة.

في غاليري كلود ، الذي يعرض بعض أعماله بصورة دائمة، أجرينا هذا الحوار لمناسبة معرضه الكبير هذا:

لا حظنا عندك توجها جديدا نحو صياغة الكتاب الفني الذي لا يتوفر إلا علي نسخة واحدة، وهو عمل فني يخرج عن إطار الكتاب التقليدي، هل أنت رائد في هذا المجال؟

هناك تنوع في طريقة تقديمها، قسم منها علي شكل دفاتر أو معلقة أو شكل مطوي ويتم تقديمها كمادة خارج منطق الكتاب كأي عمل فني مستقل بذاته. ولتقدير هذا العمل وتقدير جمالياته لا بد من توفر معرفة معينة بين الصورة والنص. ثمة اهتمام بالنسخة الواحدة في الغرب ونحن لنا اهتمام بالمخطوطة، لكثير من المخطوطات العربية توجد أكثر من نسخة، عندما كان يعجب بهذه المخطوطة أو تلك، يتم نقل نسخة منه، كما هو الحال مع الواسطي، في مقامات الحريري الذي توجد منها حوالي ثماني مخطوطات معمولة من قبل فنانين آخرين لكن الواسطي لم يعمل سوي نسخة واحدة وهي أشهرها، وهذه المخطوطات موزعة في لنينغراد وثلاث منها في سورية والمتحف البريطاني. تكون لي مبدأ عمل نسخة واحدة، تماما مثل نسخة من مخطوطة أدبية أو من مخطوطة القرآن، وأبيعها كنسخة واحدة، ولأول مرة تجد نسخة واحدة من الكتاب، هو تقليد لم نعتد عليه، لأنني أعتقد أن جزءا من جمالها أن تبقي كمجموعة في مكان واحد. ولو أخذنا مؤسسات كبيرة مثل العويس التي تقوم بتقديم جوائز للشعراء، نراها لا تقوم بتقديم نموذج فني للكتاب. التقيت بابن المرحوم العويس، فسألته، فيما لو كان أحد الفائزين مثل الجواهري أو نزار القباني أو البياتي، له وثيقة جميلة بعد أخذ الجائزة، فأجابني بالنفي. وأقترح طبع كتاب فني للفائز بمائتي نسخة. لأننا لا نمتلك سوي الشكل التقليدي للكتاب لكن الطموح أن يتوفر الكتاب غير العادي، ويتم تروجيه في السوق. ومن المؤسف أن لا نجد مسؤول مؤسسة منذ أكثر من مئة أومئتي سنة، يطلب من فنان أن يعمل تصميم قرآن جديدا. كما لا يوجد أحد من الخطاطين قام بتنفيذ عمل من هذا الطراز، لأنه عمل مكلف ويتطلب وقتا لإنجازه، ولا توجد مؤسسات تتبني هذا المشروع أي تقديم الكتاب بشكل جميل، ولديهم فقط الصيغة التقليدية العادية.

أنت تعيش في الغرب منذ قرابة ثلاثين عاما لكنك مازلت ترتكز في لوحاتك علي العناصر البصرية المحلية وتستلهم مفردات الفلكلور.. كيف توازن بين الجغرافية والإبداع؟

قبل كل شيء غادرت العراق في عمر كنت فيه علي وعي بعملي الفني، وعندما غادرت العراق قررت عدم العودة منذ البداية، وبالتالي احتفظت بعلاقة ما بالمنطقة العربية كمرجعيات أساسية بالنسبة لي، وفي الوقت نفسه عملت علي تعميق علاقتي بالغرب. وبمرور الزمن صار عندي اعتقاد كامل أنه لا يمكن تقديم أنفسنا كقطع متحفية، لأن ذاكرة المتحف هي ذاكرة ميتة، بينما نحن أحياء كأي شعب موجود في العالم، له الحق في الإبداع، أسوة بالآخرين، وأن ربط علاقتنا بالتراث والتاريخ سيقودنا إلي مناخات مغلقة وإلي علاقات لا تقيم حوارا مع الحضارات الأخرى. ولم أكن أتوصل إلي هذه القناعة دون العيش في الخارج. لدي اهتمام أكثر من قبل أن أنتج أعمالا يمكن أن تكون مقبولة لمجتمعات أخري، حتى لو تكون ذات ثقافات مغايرة، هذا يعني رفع مستوي العمل وتحويل العنصر المحلي إلي عناصر أكثر إنسانية يعتبر جزءا من الذاكرة الكونية والشمولية ولكن هذا لا يعني تخلي الفنان عن الذاكرة الأساسية التي يمتلكها. استخدام الجوانب المحلية في الموروث العراقي أو العربي هو بشكل ما فتح باب الثقافة أو الحضارة الموجودة في العالم من خلال نافذة صغيرة جدا. ويمكن بشكل ما حتى أن نقدم قيماً ثقافية لكن محليتها شيء ومعاصرتها شيء آخر. نحن نعرف بأنه كان للفن الأوروبي في فترة الثلاثينات حضور كامل لعناصر العمارة المصرية الفرعونية التي استخدمت في كثير من البنايات. لكننا ما زلنا لا نمتلك هذه المرجعية لأن الانفتاح الأوروبي الغربي جاء نتيجة لحوار بين الغرب والحضارة المصرية، وبنفس الطريقة لا أريد أن أقدم ما أمتلكه عن مصر والعراق والمنطقة العربية بنفس عقلية الأوروبي أو الغربي الذي يقدم تجربة معينة لمجتمعه الذي هو مجتمع منفتح للحوار. وعندما أقدم معرفة محلية يجب أن تكون معرفة ذات علاقة بتعزيز الحوار الإنساني والجانب المعاصر في المجتمعات العربية وليس للنظر إليها كمجتمعات فلكلورية أو تنتج أعمالا تصلح لمنطق السياحة والذكريات، وتعلق علي جدران البيوت.

وهل تري بعض الجوانب المنغلقة في تراثنا؟

ثمة أشياء في ثقافتنا القديمة فيها جوانب مغلقة، هكذا أراها شخصيا، وأجد أن دعوة العراق إلي تجربة الفن العراقي في فترة الخمسينات كانت دعوة سيئة جدا آنذاك، هكذا أراها الآن، وفي السابق كنت أصفق لها. أجد أن هذه الدعوة

المزيد





المقالات الواردة في هذه المدونة لا تعبر بالضرورة على راي الفنان التشكيلي حسين مصدق ، بل فقط على راي كاتبوها