مهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية

كتبهاالفنان حسين مصدق ، في 4 أغسطس 2007 الساعة: 07:18 ص

أمصار الألوان والأشكال
  فنزويلا وكولومبيا واليابان ترفع أعلامها
لأول مرة بالشارع الرئيسي لبلدةالمحرس
 
 
عن جريدة الصحافة – عمر الغدامسي
 
يضم الوفد الكوري الجنوبي المشارك في الدورة الحالية من مهرجان المحرس الدولي أربعة فنانين، وفي جلسة انطلقت بكل عفوية تداول فيها الضيوف ترديد أغاني من بلدانهم. استمعنا جيدا ولأول مرة لأصوات الفنانين الكوريين وهم يقدمون أغنية جماعية من تراثهم. قبل ذلك بيوم وخلال جلسة التعارف التقليدية التي ينظمها المهرجان لم يتسن للفنانين الكوريين تقديم أنفسهم والسبب هو أنهم لا يعرفون الفرنسية ولا الانقليزية ولا العربية طبعا. إنهم لا يتكلمون إلا الكورية والأمر يبدو غريبا ويقوم على مفارقة ، فكوريا الجنوبية والتي تمثل احد أقطاب صناعة التكنولوجيا الدقيقة والذكية، البلد الحداثي واحد مكونات ما يعرف بالتنين الآسيوي، يحمل في نسيجة الثقافي ذلك العنصر الملفت أي أحادية اللغة لدى شرائح واسعة، ليس من بين فئات المجتمع العادي فقط، بل وحتى بين فنانيه ومبدعيه.
 
حين لا يتكلم الفنان الكوري غير الكورية، فذلك لا يمنع التواصل وهذا من ايجابيات الفن عموما، والفنون التشكيلية التي تشكل هوية مهرجان المحرس الدولي، أليس هو الفن الذي يسمى بفن الصمت. حيث يمكن للأشكال والألوان أن تعبر عن ذاتها ومحتواها دون حاجة لمفردات صوتية.
 
إلى جانب المشاركة الكورية وهي الأولى في تاريخ المهرجان الذي يحيي بدورته الحالية عيد ميلاده العشرون فإننا نسجل مشاركة دول أخرى ترفع أعلامها لأول مرة بالشارع الرئيسي لبلدة المحرس، بلدان هي فنزويلا وكولومبيا واليابان والى جانب حضور فنانين يمثلون بلدان أخرى مثل النرويج والكامرون ورومانيا وصربيا، فان هذه الدورة من المهرجان مثلت العدد الأكبر من الدول المشاركة، هذا إذا أضفنا إلى القائمة ما يمكن أن نسميه بالمشاركات التقليدية والتي تضم دول عربية مثل الجزائر والمغرب وليبيا ومصر والأردن والعراق وبلدان الخليج العربي ودول أجنبية مثل فرنسا وايطاليا والسويد وسويسرا.
ورشات فنية
 
الاحتفال في مهرجان المحرس لا يقوم فقط على مستوى التنوع الثقافي والحضاري الذي قد ينعكس في تجربة هذا الفنان أو ذاك، ولا يقوم فقط على تنوع الأساليب والرؤى الفنية، بل يشمل أيضا تنوعا على مستوى الخبرات والتجارب وهذا ما يشكل البعد المهرجاني، حيث نجد الورشات حيث يعمل الفنانون، خبرات متنوعة ومتعددة، فنانون من أصحاب التجربة العميقة والقيمة الثابتة وآخرون هواة اغلبهم من طلبة الفنون الجميلة الذين استضافهم المهرجان لتعميق خبراتهم والاستفادة من تجارب المحترفين، ومن الواضح ان هذا التمشي يتطلب وعيا بقيمة الفرصة التي أتيحت للهواة والشبان. وإذا كانت الورشات على هذا القدر من التداخل والذي يجعل منها خلية إنتاج وإبداع وتكوين وتبادل خبرات في ذات الوقت، فان المعرض الافتتاحي والذي ضم أعمال الفنانين المشاركين، تم توزيعه على ثلاث قاعات تم توزيع الأعمال الاحترافية والتي تقدم بسطة عن تجربة كل فنان مشارك وأسلوبه. ومن يزور المعرض الافتتاحي، يمكنه أن يكتشف بسهولة مدى حرفية وقوة عديد الأعمال والتي نذكر من بينها أعمال الرسام العراقي المقيم بهولندا حسن عبود بقوتها التجريدية والتي تجمع في بنائها بين البناء الهندسي والغنائي وثراء الطبقات اللونية المتراكمة في شفافية عالية، أيضا نكتشف في المعرض الافتتاحي أعمال الفنانة الألمانية نيتاتيلهر والملفتة بجرأتها وصراحتها التي تجمع بين الطفولة والخبرة التشكيلية وأيضا أعمال المغربية سعدية بيرو بتكويناتها التجريدية المتوازنة في رهافة وشاعرية تجعل من العمل الفني عالما على حدة، أيضا أعمال الفنان المصري عبد الرزاق عكاشة التشخيصية والتي تجعل من العمل الفني أشبه بالنشيد الملحمي المحتفي بالإنسان من خلال ثراء اللون والشكل المعرض الافتتاحي ضم أيضا أعمالا في الحفر مثل تلك التي قدمها التونسي كمال إبراهيم وهو فنان مقيم بفرنسا، أيضا سجل المعرض حضور النحت من خلال مشاركة للفنانة نجاة الغريسي والتي قدمت منحوتة تجسد هيكل ثور بلون أزرق يحمل في شكله وتفاصيله التشخيصية كل ما يمكن أن يتخيله الفنان من تحويرات وتلاعبات يجعل العمل الفني قابلا للقراءات المتعددة والمستثمرة.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أجندا أروقة العرض, فن تشكيلي عالمي, معارض فنية عربية | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



المقالات الواردة في هذه المدونة لا تعبر بالضرورة على راي الفنان التشكيلي حسين مصدق ، بل فقط على راي كاتبوها