دفق الألوان في نهر التشكيل الليبي

كتبهاالفنان حسين مصدق ، في 15 يونيو 2007 الساعة: 19:12 م

دفق الألوان في نهر التشكيل الليبي
اثنان وعشرون فنانا يعرضون 30 لوحة ضمن احتفالية طرابلس عاصمة للثقافالإسلامية

ميدل ايست اونلاين
طرابلس ـ من محمود النطاح بمبادرة رائعة من جهاز إدارة المدن المدن التاريخية جسدت من خلالها مشاركتها الفاعلة في

 

احتفالية طرابلس عاصمة للثقافة الإسلامية جاء المعرض التشكيلي الذي يقام هذه الأيام بدار حسن الفقيه حسن بمدينة طرابلس القديمة تحت عنوان "طرابلس الإبداع" ليضم ويبرز عطاءات وإبداعات 22 فنانا ليبيا شاركوا في هذه التظاهرة الفنية الأهم والأكبر من نوعها خلال الفترة الماضية.

في معرضهم الفني والذي جمع في فضاءاته بين أعمال مختلف الأجيال والمدارس الفنية التشكيلية الليبية من تجريدية وسريالية وتعبيرية واقعية قدم الفنانون المشاركون، ومن خلال 30 لوحة متعددة التقنيات والمضامين، لعشاق فن الرسم صورة شبه متكاملة للمشهد التشكيلي الليبي المعاصر بمختلف اتجاهاته وتطلعاته.

في مدخل المعرض تطالعنا بداية لوحة "الحصان العربي" الزيتية الكبيرة المساحة للفنان الشاب جمال دعوب في إشارة ربما من المنظمين للبعد الرمزي والوجداني لهذا الكائن القوي والجميل في الذاكرة العربية.

في سياق مختلف تماما جاءت لوحتا الفنان التجريدي سالم التميمي بألوانهما الشفافة وتكويناتهما البسيطة الساذجة لتستعيد من عوالم الطفولة البريئة ذكريات حالمة جسدتها خطوط ورسومات عفوية خطتها أيدي الصغار ذات يوم بعيد على جدران الزمن وجدران البيوت القديمة.

وبأسلوب تعبيري سردي مختزل في أشكاله وألوانه يرسم الفنان علي الزويك صاحب التجربة الإبداعية الطويلة بألوان الاكواريل الشفافة لوحتيه بعنواني "نهايات عالم البراءة" و"أسرة عراقية" والتي يظهر فيها رجل وامرأة بلا ملامح.

وتأتي مشاركة القذافي الفاخري هذا الفنان المتوقف على عتبات الجمر بلوحتين يستعيد فيهما ما تحمله "مسيرة الجسد" الأنثوي خاصة من دلالات وتقاطعات تؤكد على عمق التناول والمضمون وجمالية اللون وانعكاساته الموحية.

من جانبه يرسم محمد الغرياني وبألوان مائية ثقيلة مباهج امرأة ليبية بلحافها الأبيض التقليدي، تتبعها لوحة أخرى أكبر حجما للفنان بشير حمودة بنفس التقنية اللونية لفتاة ليبية أخرى تبدو مرتدية بزهو ثوب عرسها التقليدي المتناغم الألوان.

وبعيدا عن أجواء وتجليات الكتابة بمختلف أنواعها والتي مارسها وبرز فيها عقودا من الزمن قصة ونقدا وترجمة يطالعنا رضوان أبو شويشة بلوحته الوحيدة والتي يسودها الأخضر الزاهي بتدفقه اللوني الغنائي المتفرد.

ويقدم الفنان محمد سيالة، المقل في نتاجه الفني كما في مشاركاته، بدوره لوحته بعنوان "تجريد" والتي تعتمد الألوان القوية الصاخبة وسيلة مفردة للبوح والتواصل، وهو ما يشاركه فيه، وإن كان بأسلوب مختلف كل من ناصر أبو صوة والبهلول الشريف في لوحتيهما التجريديتين المضيئتين.

من جهة أخرى تبدو لوحة "فضاء" للأستاذ والفنان الكبير علي العباني بألوانها الزرقاء والبنفسجية والتي تغرق الكون بفيض من النور السماوي كخير نموذج ومثال لتوجهه الصوفي في السنوات الأخيرة نحو تجريد الطبيعة من أشكالها التقليدية وإعطائها بعدا روحانيا خاصا.

أما آخر اللوحات التجريدية في هذا المجال فقد قدمها وبسخاء الفنان عمر الغرياني وفيها اجتهد بألوانه المستلهمة من التراث الأصيل في إبراز جماليات الخط والحرف العربي الذي يشكل محور انشغالات هذا الفنان الوفي للموروث الفني العربي الإسلامي.

بتضاؤل مساحات التجريد عادت الواقعية بشكليها التقليدي والتعبيري بعد غياب لتهيمن بقوة على أجواء المعرض وهو ما رأيناه في لوحة "التارقي" الرجل الجنوبي والذي يجسده هنا الفنان محمد دعوب بصورة متقنة مبرزاً بصورة خاصة زرقة ثوبه الصحراوي التقليدي وتعبيرات وجهه الحاد الملامح.

يتوقف فناننا التيجاني أحمد في بحثه عن كل ما هو قديم وأصيل أمام ما يوحي به جامع محمود الأثري من جلال وجمال ومهابة قبل أن يعود ليرسم بألوان ناصعة نبض الحياة اليومية بشارع سيدي الحطاب بقلب طرابلس القديمة.

بدورها تجسد كميلة المداح، الفنانة الوحيدة المشاركة في هذه التظاهرة الإبداعية في لوحتها "الرحى" بألوان زيتية مشرقة وأسلوب واقعي لا يعبأ كثيراً بمقاييس وقواعد المنظور التقليدي مشهدا ما زال حيا ومألوفا في العديد من مناطق الريف والبادية الليبية وفيه تظهر امرأة تقوم برحي الحبوب وبالقرب منها طفلتها الصغيرة.

هذا التوجه الواقعي نراه يتواصل ويتعزز بمشاركات كل من جمعة الفزاني, أحمد العماري, صلاح غيت, عبد الناصر الشيباني, علي البوعيشي, وخليل القمودي, بلوحات صورت الموروث الشعبي وجماليات المعمار الليبي القديم والطبيعة الليبية.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : معارض فنية عربية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “دفق الألوان في نهر التشكيل الليبي”

  1. أين بقية من شاركو أم هي مجرد مجاملات أو سد عيون ياحبيبي ياحسين وأنت تعرفني من قبل . نعم قد ألتقينا في المحرس 2007 . الفن التشكيلي الليبي ليسوا هؤلاء فقط بل كثيرين والمشاركين ليس هؤلاء فقط فلماذا ياغالي .. ياصديقي .

    عمران بشنه / منسق عام الفنون التشكيلية بالأمانة العامة لرابطة الفنانين بالجماهيرية .

  2. صديقي عمران بشنة ، المقال في الواقع كان تغطية من جريدة أحرى ولست صاحبه ..

    انا في انتضار تواصلنا اكثر للكتابة على التشكيل الليبي بشكل أعمق

    مع كل الحب والاحترام

    الفنان حسين مصدق



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



المقالات الواردة في هذه المدونة لا تعبر بالضرورة على راي الفنان التشكيلي حسين مصدق ، بل فقط على راي كاتبوها