الحياة تسكب الجنوب بعيدا
يصدر خلال هذه الأيام كتاب شعري جديد للشاعر التونسي وليد الزريبي تحت عنوان “الحياة تسكبُ الجنوب بعيدًا” هذا وحمل غلاف الديوان لوحة للفنان التشكيلي حسين مصدق .. ويأتي هذا الإصدار الجديد ضمن الترتيب الخامس في مدونة الشاعر بعد صدور:
- أزمنة الضياع – سنة 2001 – عن دار الإتحاف للنشر.
- كاميكاز – سنة 2003 – عن الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسم.
- نهر الدم – سنة 2005 – عن دار الإتحاف للنشر.
- قريبا من سامي الحاج.. بعيدا عن الحاج سام – سنة 2007 – عن الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسم.
ولوليد الزريبي أيضا إصدارات ثقافية أخرى تحتفي بالتجارب الإبداعية العربية ضمن سلسلة “تكلّم حتى أراك” التي يشرف عليها ويصدرها من تونس وصدر منها حتى الآن:
أحمد فؤاد نجم.. شاهد على الشعر
سعدي يوسف.. الشيوعي الأخير
ظافر ناجي.. المنفلت أبدا
صلاح الدين بوجاه.. وكسر عمود السرد
عدنان الصائغ.. تأبط منفى
شاكر لعيبي.. عزلة الحمل
نصير شمه.. أجنحة الموسيقى السبعة
هادي دانيال.. حمامة رصيف العالم
البشير المشرقي.. وأسئلة الحياة التي لا تنتهي
سيد حجاب.. شاعر الفقراء
قاسم حداد.. مجنون ليلى
الكتاب الجديد للزريبي المحلّى بلوحة لخوان ميرو يضم مجموعة من القصائد القصيرة والأفكار ونقرأ في مفتتح الكتاب هذه الكلمة التي أوردها الشاعر لابن حزم الأندلسي:”من أمتحن ببعد من يحبّ، كمن أمتحن بقرب من يكره”. كما نقرأ في الصفحات الأولى هذا الإهداء:” من أجلهما: دُنيا.. الدّنيا التي أحبّ. ومارسيل.. قلبنا إلى الأبد”.
ونعرض بعض القصائد التي وردت في كتاب:”الرديف.. الحياة تسكبُ الجنوب بعيدًا”:
1
كنّا أطفالا صغارا
لم نكبر مع طفولتنا،
غير أننا طرنا بأجنحة فقيرة وبيضاء.
لم يكن في البيوت حليب.. لكن الذكريات أرضعتنا أسنانها.
وكبرنا.. كبرنا دفعة واحدة،
دون أن نمصّ أصابعنا أو نعضّ بنت الجار.
حتّى لم نعد لنسأل:
هل حقا ولدنا صغارا؟
وهل كنا أطفالا ظرفاء كما ينبغي؟
أنت أيتها الطفولة،
يا وسائدي المعرّقة بالأزهار،
ها أنت تجثمين ثانية على ركبتي كحديقة.
بينما تقطّر الأحزان أغصاننا العليا.
2
سنوصد الأبواب،
ونسدّ شقوق الحيطان.
حتى إذا ما أوجعتنا يا بلدي
لم يصل نواحنا إلى أذن الجار.
نحن نبكي سرّا يا بلدي
غير أنّ الذي يُسمع من بعيد، عصافير قلوبنا الصغيرة،
التي تخربش داخل أقفاص صدورنا،
لم نفعل شيئا سوى أننا كسرنا لها أضلعنا لتطير،
وطلينا لها بالأزرق السقف والجدران.
3
لنا أسبابنا،
ولك أسبابك،
أنت طرقت عظامنا.
ونحن فتحنا بابك.
4
يا تونس الحبيبة والغريبة،
ضعي حرّاسك على كل الأبواب.
نحن طرنا بأحلامنا،
وسكنّا الغياب.
5
ابتعدت كثيرا عنّا،
حتى لم نعد نملك، يا وطني، تذاكر الوصول إليك.
6
وطني أيها السر الكبير..
ما هذه العقدة التي سبّبتها لنا،
لنتصرف في كل شيء كاللصوص وقطاع الطرق.
وأنا نحيا بسرية تامة،
نكتب بسرية..
نبكي بسرية..
حتى أصابتنا عقدة السر الكبير.
فهجرنا زوجاتنا،
وأدمنا العادات السرية.
7
يأخذنا الوطن من عيوننا.
ونأخذه من يديه.
خمسون عاما مضت..
لا هو وصل إلينا.
ولا نحن وصلنا إليه.
8
كلما صادفني علم بلادي
همست له بلين
آه..
يا قلبك الأبيض.
9
يا تونس الحبيبة والغريبة،
غرقنا في الأحلام،
حتى طفت جثثنا على السطح.
10
يا تونس الحبيبة والغريبة،
كبرت بعيدا عنا، ولم نرك..
وكبرنا بعيدا عنك، ولم ترنا..
ربما إذا ما التقينا سال من دمك، دمنا.
11
في الطريق إلى القلب،
كلاب وأحزان سائبة.
القلب الذي لم يضق يوما بغريب
صار ينبح.
12
في الوطن
يكبُر لي طفل
عليه أن يكبر
وعندما يكبر
سوف يكبر وطني
عليهما أن يكبرا
وعندما يكبران